منتدى ابو عاشور
تم نقل المنتدى الى

http://bah-aldeen.co.cc
و
http://ta7ady.co.cc


تم نقل المنتدى الى http://bah-aldeen.co.cc و http://ta7ady.co.cc
 
الرئيسيةمكتبة الصوربحـثس .و .جالأعضاءالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ستائر الليل الملونة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
امبراطور مسقط
عضو مشارك


الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 51
العمر : 27
العمل/الترفيه : طالب
نقاط : 0

مُساهمةموضوع: ستائر الليل الملونة   الإثنين يناير 12, 2009 11:10 am


ستائر الليل الملونة

السنواتالمنصرمة التي مرت من عمره ، لم يكن لليل فيها من أهمية سوى ماهو مألوف من الخلود والاستغراق في النوم حتى يمشط الصبح ظفائر الشمس الذهبية وهي تزهو فوق بيوت القرية .
ولكنه في الفترة الأخيرة قد حصل تحولاً جذرياً في حياته ، واصبح لليل عنده أهمية كبيره لاتضاهيها أية أهمية أخرى .. فحينما لامست عيناه ذات يوم ذلك الوجه الملائكي .. حتى ابتعلته أمواج لايدري ماكنهها بل تسلل إلى أعماقه بركانا احدث انقلاباً في كل موازين حياته .
كانت صدفة أن تحضى عيناه بمصاحفة هذا الوجه ، لم يكن يتصور ابداً أن تتحول تلك الصدفة الى عشق كبير لهذا الليل .
حتى اصبح فيما بعد انيسه الوحيد ، ورفيقه الأمين ، ومستودع سره دونما خوف أو توجس ... وشيئاً فشيئاً حمله هذا العشق إلى مقت النهار وربما تطيّر من قدومه .. ويدعو لزواله سريعاً .. بل يتمنى لو ان كل ساعات النهار تتحول إلى ليل دامس . طوال ساعات النهار والشمس تحرق اشواقه فيشتاق لقدوم الليل لشعور خفي يراود أفكاره .
ما سبب هذا الحب ...؟ وماهذا التحول الذي اجتاح حياته وبدّل كل شئ فيها , حقاً انه اجتياحاً مفاجئاً دونما مقدمات . فمن عالم النوم ... إلى كرنفالات من السهر في ليال يفوح أريجها شوقاً ومواعيداً عابقة بالأسرار ، اجتاح الليل كل عائق أمامه ، وازاح تدريجياً ما اعتاد عليه من تقاليد موروثة ... شمّر ساعداه ليكسّر بأرادة لم يكن يملكها كل القيود التي كانت تعرقل ذوبانه في عالم الليل هذا .
ما الذي حدا به أن ينجرف هكذا مع تيارات السهر ؟ انه احب وجهاً قمري القسمات .. فهل يمكن له أن يبدد نوره بين اشعاعات تلك الشمس اللاهبة .. !! إن ذلك غير مجدٍ إذ مافائدة القمر حينئذ إذا كانت الشمس تحيطه بأشعتها الهائلة .
لتلك الأسباب كان النهار حجر عثرة في درب اللقاء المنشود الذي يبغياه إن هذا التخوف من النهار لازال غير مستساغاً ليس بسبب إن الوجه قمرياً أو كان المانع شعاعاً شمسياً .
ولكن لِمَ هذا الإخفاء لتلك المشاعر لاسيما وهي تزداد يومياً في قلبه الوله .. من أي شئ يخشى ليخفي تلك العلاقة .. ممن يخشى ولماذا؟ أحقاً يخاف عيون الشمس ، ام الحسّاد .. أم اهله ..؟ فعائلتة لطالما لعقت مرارة البؤس والفقر والحرمان فأرث عنهم كل ذلك الميراث ، وتوالت السنوات على تلك العائلة مجدبة وهم يرزحون تحت وطأة هذا العيش وظروفه القاسية جداً كان قانعاً تماماً بعيشه . الذي لايتعدى في اغلب أوقات السنة مؤشر صعوده إلى بضع درجات فوق الصفر .. بل ربما ينخفض في بعض الأحيان إلى الصفر أو دون ذلك .
هذه الحالة كانت معتادة عند اغلب العوائل هنا في تلك القرية اذاً الفقر لم يكن عائقاً شديداً له في قريته أو أمام وجوه أهله . لانه كان امراً مألوفاً ليس له وحده ولكن للأغلبية الساكنة ولكن الغير مألوف حقاً هو الحال الذي آل إليه ذلك الشاب ليعصف به ويجعله دائم التيه . شارد الذهن .. مشتت الأفكار صحيح إن اغلب أبناء قريته لايعلمون عن حالته تلك إلا الشيء اليسير رغم إن علامات الاصابة بالعشق قد بدت تظهر معالمها جلية على بعض تصرفاته .. ولكن لا أحد يعلم على وجه الدقة أسباب هذه العاطفة التي اغرقته في بحر متلاطم من الدوامات ... كان بعضهم يضع الحسابات أو الاستنتاجات من ذاته ويتساءل أهي جميلة جداً .. أهي غنية جداً .. أمن اسرة راقية في المجتمع .. اتمتلك مكانة خاصة ..؟
أم إن هناك اسباباً ذاتية .. أو قد تكون سرية ولايود البوح بها .. لاأحد يعلم على وجه اليقين عن هذا الأمر شيئاً حاسماً وكل ما هو متداول محض افتراضات تدور على الالسن دونما حجة قوية .. حتى أصبحت تلك الحالة شبيهة إلى حد ما بقصة نسجها الخيال للكثير من المعارف ولابناء القرية .. و حتى بالنسبة إلي أهله ... واصدقائه .
سارت تلك الاحتمالات على شفاه الناس .. وسار هو في دربه الذي اختاره غير عابئ .. بالنصائح او التحذيرات التي تصدر من هذا أو من ذاك . كان يسعى لهدف مرسوم يود من خلاله ملامسة نقاط النهاية التي يعمل للوصول إليها بما بذله من جهود مضنية .. اندلعت في دار أهله ذات يوم شرارة الخوف ..
ممن كان أهله يخافون ؟ لا أحد فيهم يعلم على وجه الدقة سبب ذلك .. فقط كانوا يخافون من المجهول و كل شئ يخفيه هذا الليل الذي انداح ولدهم بين ثناياه .. ليذوب كل ليلة في سواده . حاول إبعاد تلك الأفكار عن رؤوسهم .. ربما نجح قليلاً في ذلك إلا انه لم يصل بعد إلى محو تلك الظنون نهائياً .
لان جمر الشك كان مختفياًَ بين رماد صدورهم المتقدة بالشك والريبة ... قال اللعنة على الشيطان أيمكن أن يكون الليل دوماً بلا عيون ... أيكون الإبصار للنهار فقط . !! إن ذلك محال
لا يريد أي شئ يداعب أفكاره غير صورة وجهها .. فيبعد أي فكرة تحاول تشويش تلك الصورة .. كان يبعد حتى الاحتمالات الحساسة . التي لابد وان يأخذ حذره من وقوعها .
لربما تحدث له يوماً ما .. ولكنه كان يدحضها بقلبه ... فعنفوان هذا الحب لا أحد يعلم شموله غير ذاته .. وتلك النبضات الرقيقة لهذا القلب المختفي بعيداً عن أشعة الشمس .. بعيداً عن الريح التي قد تحمل معها صوتاً إن توجساً لربما يسرق سر النبضات من قلبه .
ذات يوم أحس إن هناك عيوناً تطارده .. تخبّط بين أمواج الظلمة التي تخفي سيره .. متوجهاً الى حيث يعانق هذا العالم الجديد القريب لذاته انتابه خوف مؤلم .. لايود ابداً أن يحدث شئ يعكر صفوَ هذا الحب .. اضطربت أقدامه الوجلة .. وهي تواجه عثرات الريح الشاردة وهي تصطدم بوجهه المحمل بالاحلام والاماني العريضة .
ترك قريته خلف ظهرة .. فهي الان بعيدة عن حدقاته .. عانقت اقدامه ذلك الشارع الواسع ، راوده إحساس مبهم .. بأن هذا اليوم ليس كالايام التي سبقته .
لا يدري لماذا كان متوجساً تلفت يميناً وشمالاً ثم أدار رأسه ونظر خلفه وكأن شخصٍ ما يتابع سيره .. ولكن الظلام كان يخفي كل شئ ... وقف محتاراً بين احتمالات عديدة .. فأختار أن لاخطر يمكن أن يداهمه .. فسار خلف هذا الاحتمال .. رغماً عن عقله الذي كان يقول غير ذلك .
لامست نظراته سور البيت الخارجي ، لم يكن هنالك شئ مريب لايوجد في هذا الشارع مالا يطمئن الناظر .. فالمصابيح هنا تقدم توهجها مجاناً للساهرين ، وأصدقاء الليل وعشاق السكون انها تتوهج في قلبه ، ربما تحرق نبضه ، فهي كالشمس أمام ذلك المنزل الفاخر ، تناثرت أفكاره فتلك المصابيح تحرق كيانه إنها بلا شك تزيد دقات قلبه ارتباكاً .
فتحت هذه الأضواء كل شئ مكشوف واي أمر محتمل الحدوث فأي متسكع من الذين تقذفهم فوهات الليل ، أو الحراس الليليون أو من أولئك المتطفلون .. وهم كثر .. وطالما يحتمون تحت عباءة الظلام الدامس ..سيحيل حتماً لحظاته هذه إلى احتراق حقيقي ... اقترب .. حدّقَ في امتداد الشارع المرصوف بالمصابيح المتوهجة ... لعل احداً ما يرصد دبيب اقدامه تلك اللحظات رفع رأسه وارسل نظراته عالياً إلى حيث الشبابيك تراقص ستائرها الأضواء الملونة .. سحب أقدامه سريعاً من امام البيت فثمة اشارة تمنعه من الاقتراب ... انه يفهم كل الشفرات السرية التي ترسل اليه .. فهنالك انوارٌ تطفأ .. واخرى تشعل .. وبين هذا وذاك قلب نابض يود الهدوء .
اخفى جسده بين الشجيرات المنتصبة هنا أمام البيت .. يراقب عن بعد ما يأتيه من إشارات .. كان طيلة جلوسه بين الشجيرات غير مستقر .. وكأنه جالس فوق جمر مستعر ، فكم كان يود لو انه الآن داخل البيت معانقاً حشائش الحديقة المرصوفة بالورود لكان الهدوء جميل جداً . ولكانت اللحظات اكثر رومانسيةً واعمق املاً ... للحصول على مايريده مثل كل مرة .... الدقائق خارج الدار كالساعات ... هكذا كان يحس ... اخيراً انتهت مرارة ذلك الانتظار .. فهاهي الستائر ترسل ومضات الاطمئنان .. الآن سيصبح كل شئ على ما يرام ..... سحب جسده من بين الشجيرات بسرعة .. وبعجلة شديدة تسلق سور الدار المنخفض ليرتمي فوق حشائش الحديقة .
زأر الكلب الرابض هنا .. استقامت أقدامه .. حرك قدميه بحذر شديد وهو يتقدم خوفاً من تحول ذلك الزئير إلى نباح مزعج قد يفتح بوجهه الأبواب المغلقة ، عندها يحصل الذي مالا تحمد عقباه ولكنها وضعت حسابها لهذه الحالة . فعلى تلك الحشائش ، تنائرت رائحة الطعام الشهية ، وهي كفيلة بإسكات أي نباح متوقع بل إخراس حتى الزئير ، واي شئ يحاول تعكير السكون... جلس لدقائق لم يسمع سوى أنفاس الطيور النائمة في أعشاشها والحركة الصادرة من الفكين وهما يلتهمان الطعام بشراهة ، كل شئ هادئ .. والمصابيح المختلفة الألوان تعزف سيمفونية السهاد .. حيث الوسن يداعب الرموش الناعسة .
تلك الأضواء تغشي روحه ، تحمله على أجنحة بيض لأحلام ترفرف في المجهول .. مّر وقت ولم تأت ... لم يعتد على مثل هذا الأمر .. تساءل مع نفسه .. أأخذتها سنة من نوم .. لم تكن هكذا !!
لكزه قلبه ، اهنالك مايدعو للتأني .. ربما الستائر تخفي أشياء مجهولة...... قال : لماذا أنا غير مطمئن هذه الليلة .. لماذا قلق .. وممن انا كذلك .. صافرات الحراس الليليون تنقر رأسه كل لحظة .. انهم يجوبون الدروب طوال ساعات الليل بحثاً عن لصوص لم يسرقوا شئ ومجرمون لم يرتكبوا جريمة .. ولكنهم اليوم يزعقون بصافراتهم اكثر من المعتاد .. وكأنهم يحومون حول البيت .... بل هم يركزون صفيرهم هنا قريباً من سور الدار .
أخذت تلك الأصوات التي تصدرها صافرات الحراس تُزعج الكلب المتناوم .. بعدما اغشت عينيه وعزيمته رائحة الطعام المنبعثة من بين فكيه .. والذي كان مستكيناً بكل مودة لأصابع العاشق المتيم وهي تمسد شعره الناعم الملمس .
فهو اعتاد كل يوم أن يهز ذيله تودداً للطعام الذي يقدم له في مثل هذا الوقت تقريباً .
ولكن الليلة لم تكن كباقي الليالي الماضية , فهذا الكلب الذي مازالت بقايا الطعام تداعب فمه . قد رفع صوته بالنباح المصطنع .. عندما أحس إن صافرات هؤلاء الحراس . تداهم الحديقة .. وستوقظ بكل تأكيد من هم نائمين هناك . خلف الستائر العالية الملونة المطرزة بالأحلام وحب الشهوات
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ستائر الليل الملونة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ابو عاشور :: الأدب :: القصص-
انتقل الى: